مستقبل واعد:السيارات آلية التحكم
مراكز الأبحاث في الجامعات الغربية لا يتوقف خيال العاملين فيها عند حد ولا توجد في قاموسهم كلمة “مستحيل”. ويجدون في كل ما تأتي به قصص و أفلام الخيال العلمي أمراً ممكن التطبيق ما دامت الرغبة موجوة و الإرادة قوية و الدعم و الإمكانات متوفرة.
في هذه التدوينة سأسلط الضوء على موضوع السيارات الآلية التحكم (Driveless cars) وهي السيارات التي تقود نفسها بنفسها. نعم .. قد لاتكون الفكرة غريبة كلياً عن ذهن القارئ فأفلام الخيال العلمي تنبأت بأن السيارات في المستقبل ستستطيع الذهاب إلى الوجهة التي تريدها من دون تدخل البشر و منها فلم (I Robot) الشهير لويل سميث .. حيث ذهب الفلم إلى أبعد من ذلك و تنبأ بأن قيادة السيارة لنفسها ستكون أكثر أماناً من تحكم الإنسان بها.
تاريخ السيارات الآلية التحكم
يعود اهتمام العلماء بهذا المجال إلى العام 1977 عندما قام معمل الهندسة الكهربائية في جامعة تسوكوبا اليابانية بإطلاق أول سيارة آلية التحكم و لكنها كانت بدائية و تجد طريقها من خلال تتبع علامات بيضاء موجودة على المسار. أهمية هذه السيارة رغم بدائية الفكرة أنها فتحت المجال أمام المهتمين لإبراز قدراتهم. ومن حينها توالت محاولات مراكز الأبحاث و الشركات بتطوير هذه التقنية. أول سيارة آلية التحكم حقيقية كانت (VaMP) وهي من تطوير مشروع EUREKA Prometheus Project والذي يعد أكبر مشروع في تطوير السيارات آلية التحكم تم دعمه بأكثر من بليون دولار خلال مسيرته من قبل الاتحاد الأوروبي وكان له الأثر الأكبر في هذا المجال العلمي. سيارة (VaMP)هي في الأصل سيارة مرسيدس 500 SEL قام المهندسون بإعادة هيكلتها ليتم استخدامها في المشروع حيث استطاعو التحكم بعجلة القيادة،الفرمل و كبسة البنزين من خلال أوامر تصدر من الحاسب عن طريق تحليل سلسلة من الصور تصدر من الكاميرات المركبة على السيارة. أيضاً كان هناك برنامج خاص لتحليل البيانات التي يتم استلامها عن طريق الحساسات المختلفة المركبة على السيارة. قد يبدوالأمر سهلاً بمعايير اليوم ولكن في التسعينيات كانت القدرة الحسابية للأجهزة اضعف بكثير مما هي عليه اليوم و كذلك معالجة هذا الكم الهائل من البيانات عن طريق الحساسات و الكاميرات و إعطاء أوامر آنية كان يعد أمراً صعباً ويتطلب خوارزميات معقدة. في عام 1994 كانت السيارة جاهزة للإطلاق و سارت أكثر من 1000 كم في طرق مزدحمة و بسرعة وصلت إلى 130 كم/ساعة مؤدية حركات عديدة كـ : تبديل المسارات و تجاوز السيارات. لم يعتمد مصممو هذه السيارة على الأقمار الصناعية لجعل السيارة تعرف إحداثياتها و لكنهم اعتمدوا فقط على الكاميرات. VaMP مهدت الطريق لعلاء و مراكز أبحاث أخرى لسلك هذه المسار و احتوت على أفكار و إبداعات كان لها الأثر في ما وصلت إليه أبحاث السيارات آلية التحكم اليوم.
جهة أخرى و هي وزارة الدفاع الأمريكية كانت المحفز الرئيسي للأبحاث في هذا المجال و ذلك لنيتها في استخدام تقنيات مشابهة في سياراتها العسكرية وبالتالي تخفيف خسائرها البشرية. ومن خلال وحدة أبحاث ومشاريع الدفاع المتقدمة () ذات التاريخ الحافل بمشاريع ضخمة غيرت وجه العالم كالـ() وهي أول شبكة ربط حواسيب استخدمت مبدأ وهي الفكرة الأساسية وراء اختراع شبكة الانترنت.(Packet Switching)